الشيخ محمد علي الأنصاري
202
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأمّا التصديق اللساني ، فإنّه غير كاف أيضا ؛ لقوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . . . « 1 » ، ولا شكّ في أنّ أولئك الأعراب صدّقوا بألسنتهم « 2 » . ومع ذلك فقد قال الشهيد الثاني : « واعلم أنّ المحقّق الطوسي رحمه اللّه اختار في فصوله الاكتفاء بالتصديق القلبي في تحقّق الإيمان ، فكأنّه رحمه اللّه لحظ ما ذكرنا » « 3 » . ومن القائلين بهذا القول - أي الثاني - المحقّق الكركي ، حيث قال - في بعض رسائله عند الكلام عن شرطيّة الإسلام في صحّة الصلاة - : « إنّ الإسلام شرط لصحّتها فكذا الإيمان ، فإنّ أحدهما غير الآخر على الأصحّ ، فإنّ الإسلام هو الانقياد والإذعان بإظهار الشهادتين والتلفّظ بها ، والإيمان هو التصديق بهذه المعارف بالقلب واللسان بالدليل » « 4 » . وقال في جامع المقاصد عند الكلام عن شرائط إمام الجمعة : « وأمّا الإيمان ، وهو التصديق بالقلب والإقرار باللسان بالأصول الخمسة ، على وجه يعدّ إماميّا » « 5 » . وروي عن أبي حنيفة أنّ الإيمان عنده هو : التصديق مع الشهادتين « 1 » . القول الثالث : الإيمان هو التصديق بالجنان ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان . نسب الشهيد الثاني هذا القول إلى المحدّثين « 2 » ، ونسبه صاحب المواقف إلى السلف وأصحاب الأثر « 3 » . وممّن التزم من محدّثينا بهذا القول : 1 - الصدوق ، حيث قال : « الإسلام هو الإقرار بالشهادتين ، وهو الذي يحقن به الدماء والأموال . . . والإيمان هو : الإقرار باللسان ، والعقد بالقلب ، والعمل بالجوارح ، وأنّه يزيد بالأعمال وينقص بتركها ، وكلّ مؤمن مسلم ، وليس كلّ مسلم مؤمن « 4 » . . . » « 5 » . 2 - المحدّث البحراني ، حيث قال - عند بيان أقسام الكفر بعد أن قسّمها إلى : كفر الجحود ، وكفر النعمة ، وكفر البراءة - : « الرابع - الكفر بترك ما أمر اللّه تعالى من كبار الفرائض وارتكاب
--> ( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) انظر كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 300 ، المسألة الخامسة عشر في الأسماء والأحكام . ( 3 ) حقائق الإيمان : 95 ، وانظر فصول العقائد : 48 . ( 4 ) رسائل المحقّق الكركي 3 : 172 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 372 . 1 انظر المواقف وشرحها 3 : 527 - 528 . 2 انظر حقائق الإيمان : 54 . 3 انظر المواقف وشرحها 3 : 528 و 534 ، والمراد من أصحاب الأثر : المحدّثون من العامّة . 4 كذا في المصدر ، والصحيح : مؤمنا . 5 الهداية : 10 ، باب الإسلام والإيمان .